التقيّة هو ذو عرض عريض ومن ثم يتشابه مع وجود المندوحة ، ومن ثمَّ ورد عن الصادق ( ع ) أنه قال : ( عليكم بالتقية فإنّه ليس من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره ) « 1 » .
وأما التشدد في الحثّ على التقيّة والعمل بها والتمسّك بها كديدن ، فلأجل الاهتمام بها وبيان أهميتها لمصلحتها في وقاية النفس والعرض والمال والمؤمنين عن أذى العامّة والسلطان ، لكن حسب مواردها وتحقق موضوعها الذي عرفت اختلافه بحسب درجة الحكم وملاكه ، لاسيّما وأن بعض أنواعها غير مرتبط بصحّة الأعمال ، أي ما هو من قبيل حسن العشرة معهم ، ولين الكلام وطيبه وحفظ اللسان وعدم إذاعة اسرارهم ونحو ذلك ، كما يشير إلى ذلك موثّق مسعدة المتقدم ( إلا أن يدّعي انّه انّما عمل ذلك تقيّة ، ومع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقيّة مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم ) « 2 » ، وكما في رواية الاحتجاج عن العسكري ( ع ) أن الرضا ( ع ) أنّب جماعة من الشيعة قائلا لهم ( وتتقون حيث لا تجب التقيّة ، وتتركون التقية حيث لا بد من التقيّة ) « 3 » .
روايات الصلاة معهم وهي على طوائف :
الأولى : ما حثّ على ذلك وهي على ألسن تارة بفرض علمهم بكون المكلّف من الجعفرية ، وأخرى عدم التقييد بذلك وثالثة بالحثّ على
هامش
( 1 ) وسائل ، ج 16 ، ص 212 ، باب 24 من أبواب الامر ، ح 29 .
( 2 ) وسائل ، ج 16 ، ص 216 ، باب 25 ، ح 6 .
( 3 ) المصدر ، ح 9 .