وصحيح الفضلاء عن أبي جعفر ( ع ) ( التقيّة في كلّ شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحلّه الله له ) « 1 » وصحيح معمر بن يحيى بن سالم عنه ( ع ) : ( التقيّة في كلّ ضرورة ) « 2 » من حصرها في الضرورة والاضطرار لإنفهام أنّها في مقام التحديد للماهية ، ولعلّ هذا مراد من ادّعى انّ الحصر مستفاد من تقديم ما حقّه التأخير ، وإلا فالظرف حقّه التأخير والخبرية ، وتحويره إلى ( كلّ ضرورة فيها التقيّة ) تغيير لقالب الجملة ، وأما استثناء العبادات أو الصلاة فلما ورد « 3 » من الحث الشديد والندب الأكيد على الصلاة معهم وفي الصف الأول وانّها كمن صلّى خلف رسول الله ( ص ) في سياق الأمر بحسن العشرة معهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وأداء الأمانة لهم ، فمثل هذا الحثّ ترغيب في ايقاع الصلاة معهم والتوسّل للمشاركة فضلا عن أخذ عدم المندوحة الطولية أو العرضية في العمل فمثلا لو كان بإمكانه الصلاة على ما يصحّ السجود عليه في الصفوف المتأخرة بخلاف الصف الأول فإن مقتضى الندب لاختياره وانّه كمن صلّى خلفه ( ص ) هو عدم أخذ المندوحة العرضية .
واستدلّ للثاني بأن لسان التقيّة ديني ودين آبائي وأن لا دين لمن لا تقيّة له ، ظاهر في الحثّ والتأكيد بخلاف ألسنة الاضطرار والضرورة التي هي من نحو الاستثناء والطواريء المقدرة بقدرها ، وكذلك لسان السعة الوارد في موثّق مسعدة المتقدم ، وموثق سماعة المتقدم أيضا حيث علل فيه ( ليتمّ صلاته على ما استطاع فانّ التقيّة واسعة ) أي بكبر سعة التقيّة في
هامش
( 1 ) المصدر ، ح 2 .
( 2 ) المصدر ، ح 8 .
( 3 ) وسائل ، ج 8 ، ص 299 ، باب 5 من أبواب الجماعة ، ح 1 .