يختصّ كما يأتي بالعبادات فلا يتحقق موضوع الاضطرار ما دامت المندوحة ممكنة ، نعم قد أمضى الشارع موارد تحقق الاضطرار النوعي أو الشخصي فيها بأدلّة خاصّة كما في امضاء التعامل المالي مع الدول الوضعية القائمة غير الشرعية تسهيلا على المؤمنين ، في حدود المعاملات المحللة في نفسها ، ومن ثم لا يكون ما بحوزة الدولة من أموال - ولو لم تكن من الأنفال وكانت حصيلة التعامل مع الافراد - مجهول المالك ، وكما في ابتياع أموال الخراج والمقاسمة وتأديّ الزكاة به ، وإجارة أراضي الأنفال من الدول غير الشرعية ، وتجويز القضاء أو الولاية في الدول الجائرة مع امكان قضاء بعض الضرورات والحاجات للمؤمنين أو عند الخوف والاكراه على ذلك .
في اعتبار عدم المندوحة في موارد التقيّة أو انها تعمّ موارد وجود المندوحة حكى الأول عن المدارك وجماعة من بعده ، والثاني عن المحقق الثاني والشهيدين ، نعم في خصوص المسح على الخفّين نسب غير واحد إلى الأصحاب تعيّن الغسل مقدما على المسح ، ولكن حكى عن العلّامة وجماعة أولوية ذلك . وقد فصّل كثير من متأخري العصر بين الأحكام التكليفية من الحرمة والوجوب وبين الصحّة في خصوص العبادات أو خصوص الصلاة باعتبار عدم المندوحة في الأول دون الثاني .
ويستدلّ للأول بأن مقتضى ادلّة الاضطرار المعلل بها ما تقدم من ألسنة التقيّة هو استيعاب الاضطرار وعدم المندوحة وإلا لما صدق الاضطرار بلحاظ الطبيعي ، وكذا ما يظهر من صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : ( التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ) « 1 » ،
هامش
( 1 ) وسائل ، ج 16 ، ص 214 ، باب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 1 .