تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
نعم قد يقال أن الامر بالاكل ليس لبيان جواز الأكل واشتراطه بالنحر ، بل للوجوب المترتب على وجوب النحر في الحج . . هذا من جهة الأصل العملي وأما العمومات فهي قاضية بالحلية في الشبهة الحكمية كقوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ . .
« 1 » ، وقوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 2 » ، وهو عام لكل مستطاب في العرف الا ما خصص بالدليل . والقول بأن الطيب في الآية ما هو حلال في الشرع ، لا وجه له حيث يلزم أخذ الحكم في موضوع الحكم نفسه ، مضافا إلى أن جواب السؤال بذلك إحالة على المجهول . وكصحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : كل كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وهو قول الله عزّ وجلّ
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 3 » فان أدركت شيئا منها . . . « 4 » ، والتقييد للعموم في الرواية بغير الخنزير والنطيحة ونحوها دال على أن العموم بلحاظ الأنواع وبلحاظ الحالات والعوارض لتلك الأنواع والأصناف . وكذا حال العمومات في الشبهة الموضوعية بتنقيح الأصل للعدم الأزلي في المخصص وان كان جريانه في العناوين الذاتية موردا للتأمل لعدم امكان التفكيك إلى موضوع ومحمول ، بل يؤول التفكيك إلى الموجود والعنوان ، وليس العنوان بعنوانيته موضوع الأثر كي ينفى بالأصل بل بوجوده .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 3 . ( 4 ) الوسائل ، باب 11 من أبواب الذبائح ، ح 1 .