العبادي بحدودها عندما يأتي بها المخالف للحقّ المسلم بدلالتهم واحتمال وساطتهم ( عليهم السلام ) حيطة فإنّه نحو من الإيمان بولايتهم ( عليهم السلام ) .
إن قلت : إنّه قد يفرض أنّ الكافر القاصر قد أطلعه أحد الأشخاص على صورة العبادة من دون أن ينسبها إلى النبيّ ( ص ) وكذا المخالف لو أتى بالعبادة على طبق أحد المذاهب التي قد اتّفقت مطابقة صورة العمل في فتواه لمذهب الإمامية فإنّ العمل العبادي حينئذ بحدوده ، يكون قد فرض الإتيان به من دون البناء على وساطة الحجج ( عليهم السلام ) من العامل وهذا هو محلّ فرض المسألة .
قلت : إنّ هناك جانبا آخر ينضمّ إلى ما قدّمناه فيستوفى شقوق الفرض وهو لزوم الحسن العقلي في صدور الفعل العبادي ؛ إذ في العبادة لا بدّ من حسنها الفعلي النفسي الذاتي وهو يتمّ بواجديّتها لحدود الشرائط والأجزاء وهو الجانب الأوّل الذي قدّمناه آنفا .
كما لا بدّ من توفّر الحسن من جهة الصدور لا بمعنى الحسن الفاعلي كصفة من صفات الفاعل بل المراد الحسن الفاعلي في حيثيّة فاعلية وإيجاد الفاعل الذي هو عين فعله من جهة نسبة الفعل إلى الفاعل ومع فرض الآتي بالعبادة معاندا أو غر مسلّم لمعبوده فلا يكون فعله العبادي خضوعا وطوعانية لمولاه .
وبعبارة أخرى : إنّ الامتثال للفعل العبادي إن لم يكن بوساطة حجّة معتبرة ، أي مع بناء المكلّف على عدم الاعتماد على حجّة معتبرة في فراغ ذمّته ، يكون حينئذ قائما مقام المتجرّي غير الخاضع المستكين المتابع لطاعة مولاه ، ومن ثمّ استشكل غير واحد من الأعلام في عبادة غير الموالين التاركين لطريق الاجتهاد والتقليد والاحتياط التامّ . هذا مع الالتفات إلى
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 506
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٠٦