نظائر المقام من البحث عن صحّة عبادة الكافر وأنّه هل يحصل منه التقرّب أو لا ؟ فرض ممتنع فإنه مع فرض مجيء الكافر بالعمل العباد على حدوده المستلزم لاحتماله وساطة النبي الأكرم ( ص ) حيث هو الدالّ على تلك الماهية ، يكون ذلك عين فرض إيمانه ولو بدرجة الخوف الاحتمالي ، الباعث له على الاحتياط في العمل هذا بحسب القلب .
وأمّا بحسب القول والمبرز فإنّه يكتفي بما يتلفّظه من الشهادتين إن فرض أنّها صلاة أو يكتفي بمبرزيّة العمل الجارحي العبادي كإنشاء عملي للالتزام بالرسالة على من بنى على الاكتفاء بمطلق المبرز في الإسلام كما هو الحال في أولاد المسلمين عند البلوغ فإنّه قد اكتفى فيهم بمطلق المبرز العملي الدالّ على التزامهم بالرسالة .
وهو ينسجم مع عموم تعريف ( الإيمان ما وقّرته القلوب وصدّقته الأعمال ) أو ( إنّه إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالأركان ) « 1 » لو فسّر الاقرار بمطلق المبرز المؤدّى مؤدّى الشهادة والرسالة ، ولذلك صحّحوا عبادة المرتدّ إذا تاب لقبول توبته بحسب الواقع وإن لم تقبل بحسب الظاهر ولم يحكم عليه بالإسلام . ولو بنى على قيدية الشهادتين اللفظية فإنّ عمله هذا إنشاء عرفي للإسلام بناء على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر كما عليه الشهيد الثاني .
وعلى أيّة حال فمع التحفّظ على فرض الكفر والعناد يمتنع تأتي العبادة منه تقرّبا بحدودها وكذا الحال بنفس التقريب في ماهيّة العمل
هامش
( 1 ) كما هو مضمون رواية مروية في كتب عديدة منها ، الكافي ، ج 2 ، ص 27 . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 32 . مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 143 .