ثالثا : أنّه لا يمكن جعل هذه الرواية حاكمة في الدلالة على كل ما تقدم من روايات النجاسة إذ أنّ فيها الصريح والنص وما هو كالصريح والقوي الظهور ، بل والآبي عن التأويل كما مرّ بيانه ، فلاحظ .
الثانية عشرة : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : ( سألته عن آنية أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير ) « 1 » ، حيث إن المفهوم من الشرط هو طهارة أوانيهم عند انتفاء النجاسات العرضية فيدل على طهارة أبدانهم .
وفيه :
أولا : أن الاقتصار في التعبير على عنوان الميتة من دون ذكر ذبائحهم يلوح بالتقية كما هو الحال في روايات الذبائح بكثرة جدا لزعم العامة ان الحلّ مفاد الآية .
وثانيا : أن الراوي نفسه قد روى أيضا عنه ( ع ) النهي عن الأكل في آنيتهم وعن الأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر وعن الأكل من طعامهم الذي يطبخون « 2 » .
الثالثة عشرة : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : ( قلت للرضا ( ع ) : الخياط أو القصّار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله ؟ قال : لا بأس ) « 3 » ، وتقريبه أن القصار وهو المبيّض للثياب تلاقي يداه الثياب برطوبة التي يحوّرها ويبيضها ، فنفى البأس عن ذلك ناصّ على الطهارة ، ويؤكد ان محطّ نظر السائل هوعن
هامش
( 1 ) المصدر ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل ، باب 14 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 3 ) التهذيب ، ج 6 / 385 .