وغيرها من الطواريء مع أنه ورد فيها ان ذبائحهم لا تحلّ سمّوا أولم يسمّوا أي انه يشترط في الذابح الاسلام ، وكل ذلك تقية من العامة حيث يحلونها لفهمهم الخاطيء لآية حل الطعام ، وظاهر هذه الرواية مطابق لما حكاه في الانتصار عن مالك من كراهة سؤر النصراني والمشرك دون تحريمه لاستحلالهم الخمر والخنزير .
فهذه الرواية ونظائرها مما تقدم دالة على أن منشأ التقية في روايات الطهارة هو منشأ التقية في روايات حلية ذبائحهم ، وهو فهم العامة الخاطئ لآية حل الطعام
وتوهمهم طهارتهم أيضا من آية حل الطعام لمباشرتهم له بأبدانهم وهو الموجب لتأويلهم آية نجس المشركين .
وبعد ذلك فمن الغريب الأخذ بظاهر لفظة التنزه وحمل النهي على الكراهة مع أن متعلق النهي هو طعامهم وهو محط سؤال الراوي واستخباره عن نظره ( ع ) ، في قبال حكم العامة بحلية طعامهم مطلقا سواء الذبائح وغيرها الرطب والمائع والجاف ، وقد وقع السؤال عن طعامهم في العديد من الروايات كما تقدم في الطائفة الأولى من روايات النجاسة نظرا لاحتداد البحث عنه بين الخاصة والعامة وعن المراد من آية حل الطعام .
وثانيا : أنّ الراوي نفسه قد روى رواية أخرى « 1 » عنه ( ع ) بالنهي عن ذبيحة اليهودي وعن الأكل في آنيته في سياق واحد والنهي في الأول تحريمي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 212 ، باب 54 من الأطعمة ، ح 7 .