الأولى : ان الحكم بالنجاسة والمنع من الاقتراب من المسجد الحرام شامل جزما للدهريين والملحدين من الكفار مع كونهم ليسوا بثنويين ، وكون ذلك الشمول بطريق الأولوية القطعية لا بشمول اللفظة غير ضائر بعد الالتفات إلى عدم تعدد الموضوع الكلي للحكم ، فلا بد من عنوان جامع وهو مطلق الكفر .
واحتمال : ان الموضوع بعض درجات الكفر لا مطلقه ولذا لا يشمل كفران النعمة ونحوه مما يجتمع مع الاسلام .
مدفوع : بأن الظاهر أخذ الكفر الاصطلاحي وهو انكار أصول الدين الآتي الكلام عنها ، لكونه محطا للعديد من الأحكام كحرمة الذبيحة كما يأتي ذلك في المرتد والناصب والخوارج وأهل الكتاب والمجسمة والمشبهة وغيرهم من أصناف الكفار ، وكبينونة الزوجة وحصول الردة وعدم الإرث وغيرها .
الثانية : أن الحكم بالنجاسة قد رتب - كما سيأتي الدليل عليه - على بعض العناوين والفرق المنتحلة للاسلام كالناصب الذي ورد التعليل بالكفر لحرمة الزواج منه « 1 » ، والخارجي الذي ورد التعبير عنه بالمشرك كما يأتي ، والظاهر مع القرينة المتقدمة هو اندراج الموارد تحت عنوان الكفر .
الثالثة : عموم الحكم وهو المنع من دخول المسجد الحرام لأهل الكتاب ، قرينة على عموم الموضوع وعلى عموم العلة وهي النجاسة ، والدال على عموم الحكم عدة من الآيات كقوله تعالى في نفس السورة قبل هذه الآية بعدة آيات
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ
هامش
( 1 ) وسائل ، ج 20 ، أبواب ما يحرم بالكفر باب 10 .