الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ، لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
« 1 » ، فأطلق الشرك على الاعتقاد بأن فرعون رب الأرباب وإله الآلهة مع عدم الاعتقاد بالله .
كما هو ادعاء فرعون في الآية الكريمة
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
« 2 » ، وكما في الآية الأخرى
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
« 3 » .
والوجه في استعمال المادة في مطلق الكفر حتى الالحادي ، هو أن الاعتقاد بغير الله من دون الله هو في واقعه شرك حيث إنه يؤول إلى جعل الغير ندا وضدا ومنتهى وغاية في قبال الله تعالى والعياذ بالله .
وكذا اطلق على أهل الكتاب كما يأتي وكما في قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 4 » إذ هو شامل لمطلق الكفر بلا ريب ، وكما في رواية يونس بن ظبيان عن الصادق ( ع ) في حديث قال : ( يا يونس من زعم أن للّه وجها كالوجوه فقد أشرك ) « 5 » .
اطلاق الشرك على أهل الكتاب :
القرينة الخامسة : اسناد واطلاق الشرك على أهل الكتاب سواء بهيئة الفعل أو المصدر أو الصفة في الاستعمالات القرآنية والروائية .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 41 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية : 36 .
( 3 ) سورة القصص ، الآية : 37 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 48 .
( 5 ) الوسائل ، ج 24 ، ص 69 ، باب 28 من أبواب الذباح ، ح 10 .