هذا فضلا عن الشك في وقوع التذكية الشرعية مع العلم بأصل الذبح أو الصيد فإنه طاهر واقعا ، ثم إنه لا يخفى افتراق الأقوال في المانعية للصلاة من جهة عنوان الميتة سواء كان وجه المانعية فيها هو النجاسة أم هو نفس العنوان وذات الموتان مطلقا ، وسواء عند العلم أو الشك . هذا محصّل الفرق بين الأقوال .
في المسألة مقامان :
الأول : تحديد الميتة التي هي الموضوع من بين الأقوال الثلاثة .
الثاني : تحديد ماهية عنوان الميتة بحسب الحكم الظاهري .
المقام الأول :
فيمكنالاستدلال للقول الثالث بتنصيص بعض اللغويين كالفيومي في المصباح « 1 » على اختصاص وضعه اللغوي بذلك ، ولم يثبت تصرف من الشرع في معناه بل توجد شواهد نقلية عديدة على ابقاء المعنى اللغوي على حاله في الاستعمالات الشرعية :
منها : قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
« 2 » ، حيث أنه قابل بينها وبين بقية العناوين المحرمة وبين المذبوح على النصب أيضا فما أهل لغير الله به والمذبوح على النصب يغاير الميتة ، وكذا قوله تعالى
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ . . .
وَما أُهِلَّ بِهِ
هامش
( 1 ) نقل عنه الطريحي ، في مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 221 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .