وفيه : ان فيهما عدة قرائن على كون جهة اذهاب الثلثي هو لتجنب تغيره ، ولذلك قال الراوي انه شراب طيب لا يتغير إذا بقي ، وفي الثانية سؤاله ( ع ) ( أليس حلوا ) صريح في ذلك أيضا وانه طريق علاج عن التخمر ، لا انه مزيل للحرمة الحاصلة بالغليان .
ان قلت : ان كون اذهاب الثلثين طريقا وعلاجا عن التخمر بالبقاء لا ينافي كونه مزيلا للحرمة الحاصلة بالغليان ، كما هوالحال في العصير العنبي كما يشهد للجمع بين المعنيين ما ورد في روايات اخبار « 1 » ذي اليد عن الشراب انه على الثلث والامتحان بكونه حلوا أو يخضب ، بل قد يشهد ما ورد في تلك الروايات على كون المراد للشراب في تلك الروايات هو الأعم من العصير العنبي أو الشراب المتخذ من الزبيب والتمر .
الا ترى انه في روايتي عمار المتقدمتين عبّر عنه بالشراب والمطبوخ ، وكذا في رواية إسماعيل بن الفضل ، وكذا التعبير في سؤاله ( ع ) في رواية إسحاق أليس حلوا ، الذي ورد نظيره في موثق لعمار في روايات اخبار ذي اليد عن الشراب يقدمه على الثلث انه يمتحنه بالحلاء ، بل في صحيح ابن جعفر « 2 » عطف الشراب على النبيذ وانه يشربه ما لم ينكره - اي ينكر طعمه بالتغير - ومنه يظهر شمول عموم صحيح ابن سنان المتقدم في الدليل الأول « كل عصير اصابته النار فهوحرام حتى . . . ) .
قلت : ليس لدعوى المنافاة وجه كما ذكر ، إلا أن تعدد الحيثية والجهة لا ينكر أيضا ، فالفارق بينهما وبين العنبي هو وجود الدليل فيه دونهما ، ولا
هامش
( 1 ) المصدر ، ح 6 .
( 2 ) المصدر ، باب 6 .