الظاهر منها هو ارتفاع الأسفل وهبوط الأعلى من العصير الحاصل في الغليان بالنار أو بنفسه ، لا التغير في الطعم أو الرائحة ، والا لكان الأنسب التعبير بمادة التغيّر كما في روايات أخرى ، فتكون الرواية ناصة على عموم المعنى المراد من العنوان في بقية الروايات ، كما انها على ذلك دافعة للتفصيل في الغاية بين الغليانين وان اطلاق الحرمة مقيّد بما حدّ بالغاية في غيرها .
وكذا معتبرته الأخرى عن الصادق ( ع ) قال : ( لا يحرم العصير حتى يغلي ) « 1 » ، وكيف يمكن دعوى انصرافها إلى المغلي بنفسه إذ اطلاق نفي الحرمة المؤكد بجعل الغاية التي هي خصوص الغليان يفيد ، الحصر فلا يلائم حمله على الغليان بنفسه ، للزوم ارتكاب التخصيص المنافي حينئذ للحصر بخلافه ما إذا حملناه على الأعم .
وثانيا : ان الغاية وهي ذهاب الثلثين مطلقة للذي غلى بالنار أو للذي غلى بنفسه ، كما في صحيح ابن سنان ورواية محمد بن الهيثم وروايات تقسيم سهم آدم عن سهم إبليس في الكرم كما يأتي مفصلا .
الوجه الثالث التقييد المستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( كل عصير اصابته النار فهو حرام ، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ) « 2 » ، حيث إن التقييد في مقام اعطاء الضابطة والقاعدة موضوعا ومحمولا ليس الا لدخله في الحكم ، والا لعمم الموضوع لو فرض عمومه واقعا .
هامش
( 1 ) المصدر ، ح 1 .
( 2 ) المصدر ، باب 2 ، ح 1 .