المستفاد من النظر المزبور هو كون حرمة العصير حريما للخمر وهو يعطي التفاوت لا العينية .
رابعها : بعض ما يأتي من وجوه القول الثاني ، الا انهم يعممونه للمغلي بالنار ويرفعون اليد عن اطلاق التحريم والنجاسة بقاءً بما دل على الحلية والطهارة بذهاب الثلثين ، والوجه في الالتزام بعموم الغاية في المغلي بالنار أو بنفسه هو اطلاق الدليل كما يأتي ، وتأييد الاعتبار كما تقدم بيانه في الدليل السابق في الفرق بين العصير العنبي المغلي مطلقا والخمر والمسكر .
أقول : لو تمت الوجوه الآتية لكان المتعين ذلك دون القول الثاني كما سيتضح .
أدلة القول الثاني :
وهو التفصيل بين المغلي بالنار والذي غلى أونش بنفسه من حرمة الأول وطهارته حتى ذهاب الثلثين ، ونجاسة الثاني وحرمته مطلقا كالخمر ، وقد أصرّ عليه شيخ الشريعة الاصفهاني في رسالته بوجوه :
الوجه الأول دعوى الفرق الموضوعي بين الغليانين كما احتمله صاحب الجواهر في بحث العصير الزبيبي والتمري ، فان الغليان بالنار لا يسمح لطهور المادة المسكرة إلا إذا أبعد عن النار بعد ذلك قبل ذهاب الثلثين لان ارتفاع الحرارة الدفعي مانع عن تولد مادة الكحول ، وهذا بخلاف الغليان بنفسه حيث إنه تدريجي فإنه يساعد على تحول الحلاوة إلى مادة مسكرة كحولية ، وعلامة ذلك هو ظهور الحموضة عليه وفساده فلا ينقلب إلى الدبس ، ولعل هذا الوجه هو الذي بعث على استظهار بقية الوجوه الآتية .