مسكرا هو أول غليانه ، فهو نحو تعيين وحد فاصل بين الحل والحرمة ، لأن المادة المسكرة انما تحصل تدريجا بنحو غير ظاهر للحس إلا بعد تكاملها كحموضة الخلّ ، فأول الغليان ملحق بالخمر كحدّ لابتداء الموضوع ، سواء غلى بالنار أو بنفسه ، وان كان الثاني أكثر استحالة وكمية المادة المسكرة فيه أكبر .
فظهر أن ذهاب الثلثين محلل للعصير المغلي لا لعدم كونه مسكرا بل لعدم كونه مسكرا بدرجة الخمر ، ولذلك يدبس ويزداد حلاوة ويخضب بذهاب الثلثين ، وبالجملة العصير حريم للخمر ، ومسكر في الأدلة إلا أنه يطهر بذهاب ثلثيه لحفظ الحلاوة ولا تطهر الخمر لعدم حصول الحلاء فيها « 1 » ، انتهى .
القرينة الثانية : ان مسألة غليان العصير العنبي أصل ابتداء حدوثها هي في قصة الطلاء المعروفة التي حكم عمر بحليته في الشام ، ثم حدث ان سكر بعض من تناوله فحرمه بعض وأحلّه آخرون ، وتدوّلت المسألة وانتشرت بين الفريقين وروايات التحريم ناظرة إليها ، فتكون قاطعة للجدال المثار حوله بجعلها حدا فاصلا بين الحل والحرمة وهو الغليان ، ومعينة لموضوع الاسكار كحدّ واقعي شرعي لا ظاهري اماري .
تنظّر في الأدلة السابقة :
وفي الأدلة الانفة نظر وذلك : لان الصحيحتين بعد كونهما في فرض الشك والحكم الظاهري ان مفادهما وان كان الاجتناب عن العصير المغلي
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده الفاضل ذو الفنون الميرزا أبو الحسن الشعراني في حاشية الوافي ، مع تلخيص وتوضيح وزيادة .