تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لاحتمال مسكريته ، ولكن هذا الاحتمال ناشىٌء من جهة ان ذا اليد حيث إنه غير ملتزم بذهاب الثلثين عملا فهو يبقي العصير على الأكثر من الثلث وهذا مما يتسارع اليه الاسكار والخمرية ، فالحكم عليه باحتمال الخمرية والمسكرية نتيجة بقائه على الأكثر من الثلث ، لا من حيث إنه مغلي فقط لم يذهب ثلثاه بل لتخمره بالبقاء مع ذلك ، لا سيما وان الأشربة أو العصير المغلي يبقونه بعد غليانه مدة مديدة يتناولون منه شيئا فشيئا . ومنه يظهر الخلل في دعوى التنزيل المطلق أو الإشارة إلى الصدق الحقيقي حيث إنهما في الباقي المتخمر مع ذلك ، مضافا إلى أن ما ذكرنا من خصوصية التنزيل في المقام من كونه بلحاظ الآية التي أنشأت الحرمتان فيها بالامر الواحد بالاجتناب المطلق انما هو إذا كان التنزيل مطلقا غير مقيد وفي الرواية وقع مقيدا بتخريج ( لا تشرب ) . وأما الثالث ( القرينة الأولى ) : فأدلة تحريمه وتدريجية الاستحالة وكونه حدا لبدء تواجد المادة المسكرة ، فهو وان كان تاما - كما يشهد بذلك أهل الاختصاص الكيميائي في باب التخمير - إلا أنه ليس لدينا عموم في كبرى نجاسة المسكر شامل لكل درجات المسكر حتى الموارد التي لا يحكم بوجوده وصدقه في النظر العرفي ، بل ما ورد من تحديد ضابطة المسكر انه ما اسكر كثيره فقليله حرام ، ينفي الحدّ في المقام ، ولا يمكن الاستئناس بما ورد في الفقاع بعد كون اسكاره بدرجة خفيفة خفية ، حيث إنه بالالحاق لا عموم الكبرى المزبورة والالحاق فيما نحن فيه لا يعدو عن الحدس الظني . ومن كلا الخدشتين يظهر التأمل في القرينة الثانية وهي الاستشهاد بناظرية روايات التحريم للمسألة المعروفة حيث إنه وان كان تاما أيضا إلا أن النظر المزبور لا يفيد ان الاسكار هو بدرجة الخمر والمسكرات المركّزة بل