فيلتزم بأن قاعدة ( لا حرج ) مثلًا حكمة للتشريع وهذا نمط من ضابطة القاعدة كحدود لتشريع الأحكام ، وكذلك يستفاد منها كقاعدة رافعة للأحكام التكليفية .
وقد فصل الشيخ الأستاذ الكلام في ذلك حول قاعدة ( لا حرج ) في كتابه ( ملكية الدولة الوضعية ) وبين أن هذه القاعدة وقاعدة ( لا ضرر ) على نمطين ولسانين وسيأتي في جزء لاحق إن شاء الله بيان ذلك تفصيلًا .
فإن قاعدة ( لا ضرر ) كذلك يستفاد منها أنها حكمة في التشريع من جهة وأنها رافعة للتكاليف من جهة أخرى .
وكذلك يلحظ ذلك في قاعدة ( البراءة ) وكون الناس في سعة مما لا يعلمون فإنها في حين كونها رافعة للتكاليف ، استدل بها الأصوليون في مقدمات الانسداد بما أن مفادها محدد لفلسفة التشريع والجعل لا محدد للمجعول فقط .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي فيها تعدد سنخ القاعدة الواحدة إلى سنخين أو أكثر .
وربما ألجأت هذه الظاهرة جماعة كثيرة إلى تقريب التعارض بين ألسن الأدلة وترجيح أحد الوجهين على الآخر مع أن الصحيح الموافق للمرتكز عند الكثير - ولو بحسب ارتكازهم وسيرتهم في الاستدلال لا بحسب تصريحاتهم وبلورتهم - عدم التنافي بين ذلك .
فلا بد من دراسة هاتين الظاهرتين ونظيرهما من الظواهر للوقوف على حقيقة الحال .
وهناك ظاهرة ثالثة أيضا في علم الأصول لطالما أشار إليها الشيخ الأستاذ في أبحاث الأصول ، وهي وجود مسائل وقواعد أصولية نظير
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢