وكذلك قاعدة ( لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر ) فإن المتكلمين استدلوا بهذه القاعدة في موارد عديدة من مسائل العقيدة ، كما استدل بها في مسائل نظرية المعرفة لدفع شبهات السوفسطائيين . وكذلك استدل بها في مسائل النبوة والإمامة والمعاد . وإن المحكم لا يرفع اليد عنه بالتشابه .
وأما استدلال علماء أصول الفقه بها فظاهر في باب الاستصحاب . وكذلك استدلال بها على مسائل الفقه ظاهر إذ جعلوها كقاعدة فقهية في الشبهات الموضوعية .
بل إن جملة من القواعد الأصولية لوحظ أنها عملت في الشبهات الموضوعية بمثابة قواعد أو وظائف عملية ، كما في قاعدة ( دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ) .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي يجدها المتتبع للقواعد الكلامية والحكمية ومدى اشتراكها مع قواعد الفقه والأصول .
وحينئذٍ يتساءل ما هو الجامع في معنى كل قاعدة من تلك القواعد المتوفر فيها حيثيّات علوم عديدة .
فهل هناك وحدة ماهوية لها أو وحدة عنوانية مع تباين الماهيات بحسب الموارد أو شيء آخر .
لا سيما وأن المعروف في نظام العلوم وترتيبها أن علوم المعارف اسبق رتبة من علم الفقه والأحكام الفرعية العملية وعلومه المقدمية .
كما أن هناك ظاهرة أخرى تسترعي الانتباه وهي أن الأدلة الواردة في القواعد الفقهية قد يستفاد منها من العنوان الواحد في لسانها سنخان من القواعد .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١