والفهمة غير المفهمة - كما وصفها الإمام زين العابدين عليه السلام - نهجا اخر ، وهي لم تنكن لتتصر إلّا فيما يأمر به الشرع وتحت نظر الإمام عليه السلام ، فهنا نهجان يسيران في عرض بعضها ، وكلاهما تحت نظر ورعاية الإمام السجّاد عليه السلام .
97 . وهذا بعينه موقف الزهراء عليها السلام حين كان أمير المؤمنين عليه السلام في حرب باردة وعدم مواجهة مع الطرف الآخر ، في حين كانت الزهراء عليها السلام تحرّض الأنصار علي القتال ، فقد روي في الخبر مسندا عن مصعب بن عبد الله ، قال : « كانت رينب بنت عليّ وهي بالمدينة تؤلّب النّاس علي القيام بأخذ ثار الحسين عليه السلام » « 1 » فبلغ ذلك عمر بن سعيد ، فكتب إلي يزيد يعلمه الخبر ، فكتب إليه : أن فرّق بينها وبينهم ، فأمر أن ينادي عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء ، فقالت : « قد علم الله ما صار إلينا ، قد علم الله ما صار إلينا ، قتل خيّرنا ، وانسقنا كما تساق الأنعام ، وحملنا علي الأقتاب ، فوالله ، لا خرجنا وإن أهريقت دماؤنا . . . » « 2 »
98 . استمرار الثأر والثورة : وهذا يشير إشارة قويّة إلي الثورة والثأر وضرورة المطالبة بثأر الحسين عليه السلام من أعدائه مهما كانت الظروف ومهما كلّف الأمر ، كما قد كلّف زينب الخروج من المدينةنعم قد تختلف الاليات فمرّة تكون الالية باردة ومرّة تكون ساخنةبل إنّه حسب ما تذكر نفس نفس القصّة أنّها رفضت الخروج لولا إلحال الهاشميّات ، قال : « فأبت الخروج ، ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم وتلطفن معها في الكلام ، فاختارت مصر » « 3 »
هامش
( 1 ) الطبري ، محمد بن جرير ، تاريخ الأمم والملوك : ج 5 ، ص 465 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .