المقصّرة والمرقة - هي ظاهرة تتكرّر في كلّ عصر ، تأخذ ألوانا وأشكالا ومسمّيات مختلفة ، تحت أطر الوحدة والتقريب بين المذاهب ، وتحت أطر وذرائع مختلفة أخري .
88 . التيّار المصادم : في مقابل هذا التيّار المخلط نري هناك تيّارا مصادما يشدّد علي الفصل والتمييز بين مدرسة أهل البيت عليهم السلام والمدارس الأخري ، ويحصر التبعيّة والمرجعيّة الشّرعية الإلهية بأهل البيت عليهم السلام ، وهو ما يعرف ب ( الولّي ) ، وسلبها ونفي الصلاحية عن بقية المدارس ، وتخطئة المسارات المباينة للعترة ، وهو ما يعرف ب ) ( التبرّي ) ، وقد طعن علي هذا التيار الثّاني بالتشدّد والغلو في أهل البيت عليهم السلام .
وهذا التجاذب بين الظاهرتين جدليّة تتكرّر في الأزمنة المختلفة ، وهي قائمة في الزمان الحاضر أيضا ، وربّما يبرّر التيار الأوّل بمنهجه المزجي والتلفيقي بجملة من الذرائع ، كما أنّه قد تسجّل علي التيار الثّاني جملة من المؤاخذات بسبب صراحته الصارخة وعدم مداراته وعدم اتّخاذه أسلوب الرّفق واللّين في تبيين الحقائق ، ومفاجأة الوسط العام بخطاب لم تتهيأ لها الذهنيّة في الوسط الخاص ، فضلا عن الوسط العام .
89 . إنّ سرّ استعراض هذه الروايات المستفيضة المتكاثرة لتفاصيل عسكرية وأمنيّة ، وإحداثيات جغرافيّة ، وملفات سياسيّة ، وملفات ومعلومات أمنيّة عن طبيعة حركة السّفياني ونقاط الضعف والقوّة فيها ، وكذلك في الروايات الشيعيّة المناهضة لها ، فهل يا تري كلّ هذا إنّما هو كمعلومات قمر صناعي عن المستقبل ؟ كلا ، بل هو دعوة للمؤمنين بالاطّلاع علي هذه المعلومات ليرسموا لأنفسهم استراتيجيّة وبرنامج مقاومة ومواجهة ،
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٤١