الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ )
« 1 » .
فالآية تُبيِّن أنَّ أقوام الأنبياء العُصاة مِنْ كُلّ القُرى بَعْدَ عصيانهم لأنبيائهم وعدم استجابتهم لدعوة الأنبياء قدْ تدركهم لحظات الإيمان ولكن القُرآن يقول إنَّ إيمانهم لا ينفع ، لماذا ؟ لأنَّه بَعْدَ فوات الأوان ( بَعْدَ أنْ عاينوا نزول العذاب ) ، مَعَ يأسهم وعصيانهم ، إلّا قوم يونس ( ع ) لما آمنوا كشف الله عنهم عذاب الخُزي في الحياة الدُّنيا .
قوم يونس :
في تفسير ( علي بن إبراهيم ) أبي عَنْ ابن أبي عُمير عَنْ جميل ، قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) : « ما ردّ الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكَانَيونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك ، فهمّ أنْ يدعو عليهم وكَانَ فيهم رجلان عابد وعالم ، وكَانَ اسم أحدهما مليخا والآخر روبيل ، فكَانَ العابد يشير عَلَى يونس بالدعاء ، وكَانَ العالم ينهاه ، ويقول : لا تدعُ عليهم فإنَّ الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده ، فقبل قول العابد ولم يقبل قول العالم ، فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا . فلمّا قرب الوقت خرج يونس ( ع ) مَعَ العابد وبقي العالم فيها ، فلما كَانَ في ذلك اليوم نزل العذاب ، فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم فيردّ العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نفعل ؟ قال : اخرجوا إلى المفازة وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين الإبل وأولادها وبين البقر وأولادها وبين الغنم وأولادها ثمَّ أبكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجّوا وبكوا ، فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 98 .