وفرّق العذاب عَلَى الجبال » « 1 » .
وقطعاً الرواية حين تقول العابد يشير عَلَى يونس بالدُّعاء عليهم لا يعني أنَّ النَّبي ( ص ) كَانَ له مشورة فيها يخصّ أمر الوحي ، بلْ النَّبي يتصرُّف بحسب وحي السماء ، وبحسب ما أُعطي مِنْ صلاحيات - لو صحَّ التعبير - وأمَّا دُعاءه عَلَى قومه فهَذا أمر طبيعي جداً كما دعا كثير مِنْ الأنبياء عَلَى أقوامهم بالهلاك عندما استحقوا المُجازاة بالعِناد واللِّجاج ، نَعَمْ هُوَ ( ع ) ترك الأُولى الذي هُوَ الصَّبر أكثر ، ولذلك يوصي القُرآن نبينا ( ص ) :
( وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ )
« 2 » .
وهُنا رواية تُبيِّن أنَّ البداء بالرحمة الإلهية شمل قوم النَّبي ( ص ) كما شمل قوم يونس ( ع ) ، عَنْ مُحمَّد بن مُسْلِم عَنْ أبي جعفر ( ع ) في قوله :
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها )
، قال : الناسخ ما حول وما ينسيها مثل الغيب الذي لمْ يكن بَعْدَ كقوله :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
قال : فيفعل الله ما يشاء ويحوِّل ما يشاء مثل قوم يونس إذْ بدا له فرحمهم ، ومثل قوله :
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ )
، قال : أدركتهم رحمته » « 3 » .
إذنْ العذاب رُفع عَنْ قوم يونس وقدْ أُبرم إبراماً حيث أظلّهم قريباً منهم لأنَّهم تضرّعوا ودعوا ربَّهم دعاء المُضطر ، والله يجب المُضْطر إذا دعاء ويكشف السوء ، فهم كانوا في موقف المُتفائل برحمة الله غَير اليائس ، وَهُوَ إيمان
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 317 : 1 .
( 2 ) سورة القلم : الآية 48 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 55 : 1 ؛ بحار الأنوار : ج 116 : 4 .