تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أمَّا أسباب انحراف البترية فكثير منها : أ ) إنَّهم فرقة مِنْ فرق الزيدية والمعروف إنَّ فرق الزيدية ترى إنَّ الإمامة لِمَنْ يقوم بالسيف ، وهم حريصون عَلَى إنهاض جميع الأُمّة ، وَمِنْ هُنا تُحاول السُّلطة تفكيكهم بالمكر والحيلة ، بواسطة إحراجهم حول موقفهم مِنْ الشيخين ، فإذا قالوا نحنُ براء مِنْ الشيخين ونهج السقيفة ، فسوف تضعف شعبيتهم وتصطف جماهير سنة الخلافة مَعَ السُّلطة القائمة ؛ فلذا تركوا البراءة مِنْ الشيخين . بلْ هُم روّجوا المنهج التلفيقي بين الأُمّة وَهُوَ منهج جامع يجمع بين منهاج أهل البيت ( عليهم السلام ) وولاية منهاج السقيفة غرضه الحصول عَلَى الحضوة الجماهيرية عِنْدَ الجميع ( شيعة وسنة ) . ب ) إنَّ البراءة مِنْ أعداء آل البيت ( عليهم السلام ) والتخطئة لمنهج الجُمهور عبئ ثقيل لا يمكن لكلِّ أحد تحمله ، لارتفاع ضريبته فإنَّ سواد الناس الأعظم يميل إلى الدِّعة والراحة والقعود عَنْ تحمُّل المسؤولية ، وبالتالي تصعب ثقل البراءة والتبري وتتولَّد الانهزامية والتقهقر النفسي والفكري وبالتالي التخلِّي عَنْ إنكار المُنكر وتخطئة الباطل ، ويكتفون في تعذير ذمّتهم بالتمسك بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ومحبتهم ومودّتهم إرضاءاً لمحاسبة الضمير واكتفاءاً منهم بعدم التنكّر لمقامات أهل البيت ( عليهم السلام ) في القُرآن والسنة .

عَلَى طرفي نقيض :

إنَّ ظاهرة التلفيق بين منهاج أهل البيت ( عليهم السلام ) والمناهج الأُخرى ، وعدم التبري والبراءة مِنْ تلك المناهج والمدارس المناوئة لأهل البيت ( عليهم السلام ) هي ظاهرة تتكرّر كظاهرة المُقصّرة والمارقة ، وهي في كُلّ عصر تأخذ ألوان وأشكال ومُسمّيات مُخْتلِفة تَحْتَ أُطر الوحدة والتقريب بين المذاهب وتَحْتَ