أُطر وذرائع مُخْتلِفة أُخرى .
في مقابل هَذا التيار المخلط نرى هُناك تياراً مصادماً يُشدّد عَلَى الفصل والتمييز بين مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) والمدارس الأُخرى ويحصر التبعية والمرجعية الشَّرعيّة الإلهية بأهل البيت ( عليهم السلام ) ( وهوما يُعرف بالتولي ) وسلبها ، ونفي الصلاحية عَنْ بقية المدارس وتخطئة المسارات المباينة لعترة ( وَهُوَ ما يعرف بالتبري ) وقدْ طعن عَلَى هَذا التيار الثّانِي بالتشدّد والغلو في أهل البيت ( عليهم السلام ) . وَهَذا التجاذُب بين الظاهرتين جدلية تتكرّر في الأزمنة المُختلفة ، وهي قائمة في الزمان الحاضر أيضاً ، وَرُبَّما يُبرِّر التيار الأوَّل بمنهجه المزجي والتلفيقي بجملة مِنْ الذرائع ، كما أنَّه قدْ تسجل عَلَى التيار الثّانِي جملة مِنْ المؤاخذات بسبب صراحته الصارخة وعدم مداراته وعدم اتّخاذه أسلوب الرُّفق واللّين في تبيين الحقائق ومفاجأة الوسط العام بخطاب لمْ تتهيأ لها الذهنية العامَّة في الوسط الخاص فضلًا عَنْ الوسط العام .
وهُناك أسباب عديدة لتجدّد ظاهرة البترية في كُلّ جيل :
1 ) السطحية وعدم العمق والغور في حقيقة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
2 ) روح الانهزامية أمام سيطرة وتسلُّط المذاهب الإسّلامية الأُخرى .
3 ) التأثُّر أمام السيل الإعلامي السلطوي المُتكرّس عبر التأريخ في بطون الكتب وأعماق الأذهاب في الأجيال المُزيّفة للحقائق .
ويظهر مِنْ جملة مِنْ النصوص إنَّ هذهِ الظاهرة - البترية - تستمر حتّى ظهور الإمام المهدي ( عج ) في الوسط الشيعي كحالة نفاقية في الإيمان .
فقدْ روى الطبرسي في دلائل الإمامة في باب وجوب معرفة القائم بإسناده عَنْ الحميري . . . « عَنْ أبي الجارود عَنْ أبي جعفر ( ع ) ، قال : سألته :
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٢٧