تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

متانة الدِّين وسماحة الشَّريعة :

في حين يقول رسول الله ( ص ) : « إنَّ هَذا الدِّين متين فأوغلوا فيه برفق » « 1 » . يقول أيضاً : « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء » « 2 » . فالدِّين وسيع ومتين والشَّريعة سمحة سهلة لينة ، وهي مِنْ الدِّين ، وَهَذا مِنْ أصعب الصعاب الذي حارت فيه الألباب ، فإنَّ التوفيق بين ما هُوَ ثابت ومتين وبين ما هُوَ سهل لين هين غَير ممكن في نظر المتدينيين ، ولكن المعصوم ( ع ) لديه القُدرة في الجمع بين الأمرين ، وهاتين الكلمتين - الحديثين - مِنْ رسول الله ( ص ) مِنْ جوامع الكلم وَمِنْ القواعد الأساسية الَّتِي بنى عليها أهل العلم الكثير مِنْ القواعد ، وإنْ كَانَ صعب عليهم تطبيقها . وَهَذا منطبق عَلَى ما نُريده فإنَّ الآلية يجب أنْ تكون سهلة سمحة فالمؤمن ينبغي أنْ ينتقي الآلية النافعة السهلة ما دامت الآليات المُباحة كثيرة ، وهذهِ الاستراتيجية في الآلية يوضحها النَّبي ( ص ) في حديث آخر حَيْثُ يقول ( ص ) : « إنَّ الرفق لَمْ يوضع عَلَى شيء إلّا زانه وما نزع من شيء إلّا شانه » « 3 » . فالليونة والسهولة في الآلية تعني التغيّر ، وتغيُّر الآلية لا يعني تغيُّر الدِّين الثابت ، ولكن آلية الوصول إليه مُتغيرة في رحاب الأُفق الوسيع مِنْ طبيعة البيئات المخلوقة له تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 86 : 2 . ( 2 ) الأمالي للطوسي : 528 باختلاف يسير ؛ بحار الأنوار : ج 548 : 30 . ( 3 )