تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
استغلاله بالحلب ، ولا بالركوب حيث لا يركب ، كذلك المؤمن خارج مِنْ الفتنة بانتصار ، رغم إنَّه في الفتنة وليسَ هُوَ جليس الدار ، بلْ هُوَ في الفتنة وليسَ معها كما وَرَدَ « كن في الناس ولا تكن معهم » « 1 » ، ونظير قوله ( ع ) أيضاً : « كونوا كالنحل في الطير لَيسَ شيء مِنْ الطير إلّا وَهُوَ يستضعفها ولو علمت الطير ما في أجوافها مِنْ البركة لمْ تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم » « 2 » ، أيّ كُنْ في الفتنة ولا تكُن رقماً مِنْ أرقامها حتّى لا تخسر عقيدتك ، وكُنْ حلساً مِنْ أحلاس البيوت ، أيّ : « لا تكن عبد غيرك وقدْ جعلك الله حراً » « 3 » ، ولا تكن حطباً لنيران الفتن ، وذلك يكون بالصبر والتثبّت وعدم الاستعجال ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الرواية « هلكت المحاضير ونجا المقرِّبون » « 4 » ، والمحاضير أيّ المستعجلون بلا تروي والاندفاعيون بسرعة استرسال بلا تثبّت وفطنة مِنْ دون مُلاحظة عواقب الأُمور ، وقوله « ونجا المقرِّبون » - بكسر الراء المشدّدة - تعني أنَّهم يقولون بقرب الفرج وينتظرون في برمجة أعمالهم وجدولة تحرّكهم توخِّي الظهور ، فالانتظار مِنْ مادّة الناظر أيّ المتطلّع لشيء آت ، حيث يجعل مركز كُلّ برامجه وتخطيطه وخطاه وخططه السعي لذلك الهدف والدوران حول تلك النقطة المركزية مِنْ دون رسم هدف مغاير لذلكالفرج الحقيقي ؛ وذلك بعدم الاغترار والفرح بالانفراج النسبي الضئيل ، وبذلك يكون السعي والعمل
هامش
( 1 ) سنن النَّبي الأكرم ( عليهما السلام ) : 20 : 64 . ( 2 ) غيبة النعماني : 209 و 210 . ( 3 ) نهج البلاغة : ج 51 : 3 ؛ وبنفس المضمون كنز العمال : ج 175 : 16 ، ح 44215 . ( 4 ) الغيبة : 203 ؛ وبنفس المضمون في الكافي : ج 132 : 3 .