المَعْلَمُ الجبري مِنْ جديد
غُلّت أيديهم :
نعود إلى قضية المَعْلَم الجبري اليهودي وبيانها بشيء مِنْ البسط ، فقضية المَعْلَم الجبري الذي سلكه اليهود في فكرهم العقدي ، والذي يرى أنَّ يد الله مغلولة - وَهُوَ أيضاً مِنْ مبتنيات مدارس جبرية عديدة جميعها ترى أنَّ يد الله مغلولة مَعَ تفاوت في الدرجات - حَيْثَ يرون أنَّ الله كتب ما كَانَ وما يكون ، فلا تغيّر ولا تبدل فهم قائلون بالجمود وبالثبات وعدم التغيّر في شيء ؛ لأنَّه لا معنى للتغيّر ولعلَّهم ذهبوا لذلك لأنَّ التغيير يكون مِنْ الجهل ، فمثلًا الإنسان لمْ يكن يعلم بأمر ، فيتخذ قراراً ثمَّ يطرأ له علم بعدم وجود مصلحة في قراره فيتراجع ويغيّر قراره ، أمَّا رب الأرباب الحكيم العليم المُحيط بكُلِّ شيء فلا جهل فِي ساحته ، إذنْ فلا تغيّر ولا تبدّل ، بَلْ لا معنى للتغير والتبدّل .
فنسبة التبديل والتغير إلى الله يعني نسف كمال العلم الإلهي فَمِنْ أجل التوحيد الخالص يجب عدم التفكير في التغيير ، وقدْ وقع في ذلك الكثير مِنْ المدارس الكلامية كالأشعرية « 1 » وبعض العُرفاء والصوفية .
هامش
( 1 ) فِي كتاب الإبانة عَنْ أصول الديانة - ص 20 - قَالَ أبو الحسن الأشعري : « لا خالق إلَّا الله » . وأنَّ أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة كَمَا قَالَ :« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »( الصافات : 96 ) وأنَّ العباد لا يقدرون أنْ يخلقوا شيئاً وَهُمْ يُخلقون ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ :( « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » )( فاطر : 3 ) .