وربّما يفوّض الأمر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كانت له خبرة في جميعها ، لكن مع إشرافه في أساسيّات الأشياء .
وقد لا يكون الموصي قد أوصى بأمور معيّنة ، بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه ، وأوكل تعيين المصرف كمّاً وكيفاً إلى نظر الوصيّ ، فيرى الوصيّ مَن هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف وكيفيّتها ، فيوكل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه ويفوّض إليه تعيين الجهات كمّاً وكيفاً ، لكن كما مرّ مع إشرافه إجمالًا ، كما يتعارف ذلك عند كثير من الأوصياء ، حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم ، فالوصاية إلى شخص ولاية في التصرّف ولو بواسطة التفويض إلى الغير .
فلا بأس أن يفوّض الوصيّ أمر الوصيّة بالنحو المتقدّم إلى غيره ، إلّا أن تقوم القرينة على إرادة الموصي منه المباشرة ، فلا يجوز له حينئذٍ التفويض .
( مسألة 943 ) : لا يجوز للوصيّ تفويض الوصاية إلى غيره ، بمعنى عزل نفسه عملًا أو إنشاءاً عن الوصاية وجعلها له ، فيكون غيره وصيّاً عن الميّت بجعل منه .
( مسألة 944 ) : إذا بطلت وصاية الوصيّ لفوات شرطها كانت عهدة الوصاية إلى الأوْلى بميراثه بإذن الحاكم على الأحوط ، وكذا إذا أوصى ولم يعيّن وصيّاً أصلًا .
( مسألة 945 ) : إذ نسي الوصيّ مصرف المال الموصى به وعجز عن معرفته صرفه في وجوه البرّ التي يحتمل أن تكون مصرف المال الموصى به ، ولا يبعد مراعاة الأقوى احتمالًا .
هذا إذا كان التردّد بين غير المحصور ، أمّا إذا تردّد بين محصور ولم يتراضوا
منهاج الصالحين — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٩