« إذا متّ في هذا السفر فوصيّي فلان ، ووصيّتي كذا وكذا » ، فإذا لم يمت في ذلك السفر ومات في غيره لم يجب العمل بوصيّته ، ولم يكن له وصيّ . ولو شكّ في التقييد عمل بظاهر الحال والقرائن ، وإلّا فيوذ بها ، وكذا لو شكّ في الرجوع عن الوصيّة المطلقة بنى على عدمه .
فإذا كان الداعي له على إنشاء الوصيّة خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيّته ، وإن لم يمت في ذلك السفر ، ولأجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجّاج عند العزم على سفر يحتمل عدم عوده منه ، أو كان سفراً بعيداً ، فإنّ الظاهر أنّه ليس تقييد للوصيّة بالموت في ذلك السفر ، بل داعياً ما لم يرجع عنها وما لم تكن قرائن على التقييد .
( مسألة 951 ) : يجوز للوصيّ أن يأخذ اجرة مثل عمله إذا كانت له اجرة فيما لم يجب عليه بحسب الوصيّة كمباشرة تفاصيل الأعمال ، وأمّا أصل القيام بالتولّي والنظارة لتنفيذ الوصيّة ، فلا يسوغ أخذ الأجرة عليه ، إلّا إذا كان فقيراً ، وكان قيامه يمنعه عن كسبه ، فيسوغ له أخذ أقلّ الأمرين من أجرة المثل أو القوت ، كما مرّ في الوصي على الأيتام . نعم ، لو نصّ في الوصيّة على أخذ الأجرة جاز مطلقاً .
والحاصل : أنّ الوصيّة بالأعمال المرتبطة بموضوع ولاية الموصي يجب العمل بها مجّاناً من دون اجرة في ما يرتبط بالتولّي والنظارة لتنفيذ تلك الأعمال ، إلّا ما مرّ استثناو ، وأمّا مباشرة الأعمال فضلًا عن الأعمال غير المرتبطة بولاية الموصيّ ، كأن يصلّي عنه أو يصوم أو يحجّ مجّاناً أو بأجرة ، فلا يجب عليه العمل بها وان قبل ، بل له ردّها بعد موته . نعم ، لو قبل في حياته كانت إجارة ووجب العمل بمقتضاها .
منهاج الصالحين — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٩٢