مَن استولى على مال ليس له بحقّ ولو جهلًا ، فلا يجوز له ردّه إليه مع الإمكان ، ويكون أمانة شرعيّة عنده ، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه ، فإن جهله فحص عنه وعرّف بها حتّى ييئس ، ثمّ يتصدّق بها عنه ، وتعيّن التصدّق هو الأحوط ، ويستأذن الحاكم الشرعي فيه .
ثمّ إن وجد المالك ولم يرض بالتصدّق غرم له على الأحوط ، إن لم يكن الأقوى ، وكان الأجر للغارم .
( مسألة 644 ) : يجب ردّ الوديعة أيضاً إذا خاف عليها من تلف أو سرقة ونحو ذلك ، وكذا إذا عجز عن حفظها ، وإن لم يمكنه ذلك ولو بإعلام المالك ، فيتعيّن عليه إعلام الحاكم الشرعي لحفظها عنده أو عند ثقة أمين .
( مسألة 645 ) : يجب ردّ الوديعة أيضاً عند ظهور أمارات الموت للودعي ، كما مرّ ، ومع فقد الحاكم يوصي ويشهد على ذلك بنحو يحفظ المال لصاحبه ، كذكر تفاصيل أوصاف العين وصاحبها ، ولو أهمل ضمن ، ويكفي في الحفظ كون الوارث مطّلعاً ثقة أميناً .
( مسألة 646 ) : يجوز للودعي السفر وإبقاء الوديعة في حرزها عنده ولو لم يكن السفر ضروريّاً ، مع عدم توقّف حفظها على حضوره . وإلّا فعليه إمّا ترك السفر وامّا ردّها إلى مالكها أو وليّه . نعم ، لو علم ولو بالفحوى أو القرائن رضا المالك بإيداعها الموّت لثقة أمين ، أو اصطحابها في السفر لإمكان حفظها فيه ، جاز .
وأمّا لو كان السفر لضرورة عرفيّة ، فتعذّر ردّها إلى المالك أو وليّه ، فيجوز إيداعها موّتاً عند الحاكم ، وإلّا فالثقة الأمين ، أو السفر بها مع الأمن من حفظها ويرجّح الأحفظ للوديعة من الأمور الثلاثة ، أو لكونه الأقرب لرضا المالك ،
منهاج الصالحين — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٠٥