تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
على الاستنباط في الفروع وغير قادر على الاستنباط في الأصول وذلك لشمول الأدلة له فلا مانع منه من حيث الكبرى . إلا أن الكلام في تحققه صغرويا وخارجاً ، فهل يوجد في الخارج شخص متمكن من الاستنباط في الفروع دون أن تكون له قدرة على الاستنباط في الأصول حتى يقلد فيها ؟ الصحيح أن هذه المسألة لا صغرى لها في الخارج ، وذلك لحصول الملازمة في العادة بين المتمكن من استنباط الفروع وبين القدرة على استنباط الأصول وإن لم يمارس عملية الاستنباط . فكلامه في الجملة صحيح لا بالجملة ؛ لأنا نرى بعض المسائل الأصولية لا يحلها إلا أوحدي الفن إذ أنها ليست على وتيرة واحدة من حيث التعقيد والسهولة ، وهكذا المسائل الكلامية والفلسفية فمسألة الابتكار لا تنافي الاجتهاد إلا أن كثيرا من المسائل في فنون العلوم معقدة بحيث لا يحلها ويهذبها إلا أصحاب الابتكار والباقون على أثرهم تابعون لهم ، ومن تلك المسائل في علم الأصول مسألة مجهولي التاريخ واجتماع الامر النهي واستصحاب العدم الأزلي وغيرها من المسائل المعقدة في باب كل فصل ، والبعض رسم له مبانيَ وتبعه في ذلك البقية . فصغروياً يوجد بكثرة من له قدرة استنباط الفروع والعجز عن استنباط الأصول فلا يسعه إلا التقليد فيها .