شرح
فالامر في الحسيات أما أنه لا يحتاج إلى الالمام والإحاطة أو يحتاج فإن كان من قبيل الأول فالقول كما قالوا وأما لو كان يحتاج إلى المام بالحسيات والتأليف بينها واستحضار ملازماتها ومعرفة خصوصياتها فهذا مما يتوقف على الخبرة والتضلع وملكة استنتاج الأمور الحسية التي لا يصل ولا يطلع عليها إلا الخبير وهذا ليس بالأمر الهين فلا يتسنى إلى كل أحد مع أنها توفيق بين الحسيات وذلك لتوقفه على الإحاطة الشاملة والالتفات إلى خصوصياتها وملازماتها مما لا يتسنى إلا لأهل الخبرة في ذلك المجال .
فالصحيح أن الرجوع إلى أهل الخبرة حتى في الحسيات - كعلوم اللغة والحديث والرجال وغيرها - مما قامت عليه السيرة من الرجوع فيها إلى أهل الخبرة ، وعليه فإنه بقدر ما يكون للباحث باع في هذه العلوم لا يكون التقليد في حقه في هذا المقدار بحجة كما مرّ في المتجزئ فإنه بقدر قدرته لا يصح له التقليد والتقليد فيما هو فيه عاجز .