شرح
الثالث : أن أدلة التقليد سواء في الآيات والروايات أو السيرة كلها تشير إلى كبرى واحدة وهي رجوع الجاهل إلى العالم وهي غير مختصة بالشرعيات وذكر الشرعيات مورد لها وليس بتخصيص ، وغير مختصة بالحدسيات المحضة بل تعم وتشمل درجات الحدس الممزوج بحس قوي إذا كان الحس مترامي الأطراف ومما يحتاج إلى تضلع ودراية وإحاطة .
الرابع : أن جواز الرجوع والتقليد في هذه العلوم هو في خصوص الدائرة التي لا قدرة له فيها كما في المجتهد المتجزئ ، لصدق رجوع الجاهل إلى العالم فيما هو عاجز لا فيما هو قادر وهذا هو المشاهد عند الأعلام ، فإنه بقدر ما عنده من قدرة في علم الرجال مثلًا تراه يتبنى ويبني . . . وفيما لا قدرة له يقلد ويرجع . . . وهكذا في بقية العلوم ترى المزاوجة غير غريبة في العلوم للفرد الواحد بين الاجتهاد والتقليد بقدر قدرته التي لا حرج في اعمالها لعدم كونه جاهلًا فيما يقدر حتى يرجع إلى غيره .