تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
والكلام في أن التحاكم له غير جائز لأنه غير مأذون شرعاً وليست له صلاحية ، فالترافع إليه يكون من تولية الأمور من ليس أهلًا لها ، ويمكن شمول آية التحاكم إلى الطاغوت لأن الطاغي هو كل من لم يكن على الموازين وهي تارة من جهة فقدان ما يحكم وتارة من جهة توليه منصبا ليس له ، فتشمله أيضا عمومات التحريم مثل الإعانة على الاثم وغيرها نعم لو أذن له الفقيه بالفصل بفتواه كان إذناً .

فرع فقهي : أخذ المال بحكم من ليس أهلا للفتوى :

أن المال الذي يؤخذ بحكم من لم يكن أهلا للفتوى حرام وإن كان الآخذ محقاً إلا إذا توقف وانحصر استنقاذ حقه بالترافع عند من لم تتوفر فيه الشروط ، ومقتضى اطلاق حرمة المال يشمل ما لو كانت العين شخصية ، هكذا ذكر الماتن ( قدس سره ) ، ولم يوافقه جملة من المحشين منهم السيد محمود الشاهرودي ( قدس سره ) حيث ذهب إلى حرمة نفس المال إذا كان اثبات الحق بحكم من ليس أهلًا للحكم ، وأما لو كان الحق ثابتا بطريق آخر كالبينة فإن كان المأخوذ عين ماله الشخصية فالأخذ حراما دون المال وإن كان كلياً وكان هو القاضي المباشر للتعيين فالتصرف فيه غير جائز - لأن تعيين الجائر لغو - وإن كان المديون ممتنعاً ، فيثبت له حق الاقتصاص ؛ لأن المفروض عدم انحصار تخليص حقه بالرجوع إلى من لم يكن أهلا للفتوى .
سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 346 | الشيخ محمد السند