سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 338
التفصيل بين افتاء الفاقد لشرطية غير العلم وبين غيره فيجوز للأول دون الثاني : إن من ليس أهلا للفتوى تارة الخلل من جهة أنه غير واجد للفقاهة وتارة لعدم أهليته من جهة اختلال العدالة أو غيرها من بقية الشروط فإن كان من جهة العدالة ونحوها فعند الأعلام بمقتضى القاعدة الجواز إذا لم يلزم منه عنوان محرم آخر لأنه يخبر عن علم ، وأما إذا لم يكن فقيها فلا يجوز له الافتاء لأنه كذب على الله ونسبة الاحكام من غير علم . إلا أن هذا مبني على أن الفتوى أمارة محضة أما بناءا على أن الفتوى منصب وولاية ومن سنخ السلطة التشريعية فنفس التصدي لها لا يجوز إلا بأذن من الشارع والمفروض أنهم ( عليهم السلام ) لم يأذنوا بالفتيا إلا للفقيه الجامع للشرائط . . . وإلا لو كان عدم العلم هو المحذور لأمكن تجاوزه بالافتاء بواسطة التقليد فلم يكن افتاء بغير علم بل افتاء بالأحكام الشرعية عن مستند وأمارة شرعية إلا أن هذا المنصب يحتاج في النطق به إلى اذن شرعي وهو ما يعبر عنه بالناطق الرسمي بل حتى لو كانت كاشفة محضة كما تقدم بيانه . وأما حرمة القضاء فهي كذلك ؛ لأنه مقام ومنصب شرعي ولايته بيد الله تعالى وخلفائه ( عليهم السلام ) ، فهو يحتاج إلى أذن شرعي فالقاعدة الأولية أنه