شرح
اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ )« 1 » ، فقرينة مقابلة الافتراء بالاذن تدل على أن المقصود من الافتراء غير مجرد الكذب . فلو قال : آلله أعلمكم أو أخبركم أم على الله تفترون لكان المعنى واضحا في الكذب كما هو في الآية من أنهم يحللون ويحرمون رزق الله فقال : آلله أذن لكم أم على الله تفترون فالأذن في المقام ظاهر في المنصب والولاية لا يناله ولا يرتقيه إلا بالأذن وحيث أن هذا المقام منصب وولاية فلا يكفي العلم بالتقليد كما لم يكف العلم بالاجتهاد مع اختلال أحد الشرائط فهو منصب لا يؤذن إلا لواجد الشرائط من العدالة والعلم والايمان والفقاهة فاختلال شرط من تلك الشروط يرجع إلى اختلال شروط ذلك المنصب الإلهي .
فحتى لو كان من أهل العلم والفقاهة إلا أنه ليس بمؤمن فإنه لا ينال ذلك المنصب وما ذلك إلا لاختلال شروط ذلك المنصب وعلى هذا لا يناسب أن يجاب بأنه يلزم التغرير بالناس بأنه عالم وفقيه وغيرها فإن هذه التعليلات لا تكون مطردة .
وأما على مبنى من يقول بأن الفتوى أخبار محض فأيضاً لا يصح ؛ لأن الافتاء اخبار ، والاخبار فيه جنبتان :
هامش
( 1 ) - سورة يونس ، الآية 59 .