شرح
ترك المأمور به مثل النفقة على الزوجة والوالدين فإنه نفق لا بقصد الأمر فإنه وإن لم يكن عاصياً إلا أنه ليس بممتثل ففرق بين الأداء والامتثال فالأداء يعدم المعصية ولكن لا يحقق الامتثال لأنه يحتاج إلى قصد الأمر .
ففي التوصليات لدينا دليل على الاكتفاء بصرف ترك المعصية وهو الأداء وأما في العباديات فلا يكتفى بالأداء فلو افترضنا أمكان التفكيك بين الأداء والامتثال لما كفى الأداء عن الامتثال بل لابدّ في العباديات من قصد الأمر لأجل حصول الامتثال وعنوان الامتثال وماهيته متقومه بمثول العبد وحضوره أمام إرادة مولاه وهو لا يحصل إلا بالعلم والعلم بحكم المولى وارادته هو نفس الوصول إلى ارادته .
ومثال تقريبي أنه لو قيل لعبد أن مولاك في القصر يريد شيئا منك فقال أنا لا أذهب إليه وإنما أحقق مطلوبه لأنه اجمالا يريد هذا أو هذا وبخلافه عبد آخر قيل له أن مولاك يريد منك شيئا فتوجه العبد إلى مولاه - مع علمه الاجمالي بمراده - فنفس الحضور للتعلم والاكتشاف والاطلاع على ارادته القاهرة نفس التعلم والحضور انقهار وامتثال وخضوع وطوعانية فهو دخيل في نفس الطاعة بخلاف الأول فإنه وإن أدى الفعل إلا أنه عنده نوع من التمرد وجموح وانفلات ، ولهذا أخذ المتأخرون في المذهب الكلامي في النية قصد الوجه وإن كنا لا نوافق عليه إلا أن ارجاع قصد الوجه والتمييز إلى المثول هو ما نعتمده .