شرح
أما إذا ارتكب الصغائر ولم يصر بحيث لم ينوِ المعاودة فالصغير التي ارتكبها بداعي شهوي وميل أو غضب حتى غفل عنها ولم يستغفر منها فباجتنابه الكبائر تغفر له الصغائر .
شرطية التوسل بالنبي ( ص ) في الغفران والتوبة :
والجواب الثاني هو أن لغفران الذنوب أسباب ومن أسبابها الاجتناب عن الكبائر : أن هذا لا يعنى أنه لا يستغفر بل الاستغفار من أسباب الغفران ولكن بشرط توسط شفاعة النبي ( ص ) لقوله :( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ . . . . )« 1 » ، ولم ينبه على ذلك فقهاؤنا ، وقد حققنا هذا المطلب في كتاب ( التوسل ) وبعد ذلك وقفت في كلمات الآلوسي على كلام ينقله عن بعض العلماء : ( أنه يلتزم أن من شرائط التوبة التوسل بالنبي ( ص ) وإلا فلا تصح التوبة ) . وتوجد روايات صحيحة في باب الصلاة تصرح بأن الدعاء لا يرتفع حتى يصلي على النبي وآله ( صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ) وهو نمط من التوسل والاستغفار . والآيات القرآنية دالة على ذلك أيضاً فمنها قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَهامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 64 .