سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 199
وإن كانت الأدلة هي الأخبار الخاصة على فرض وجودها فتصل النوبة إلى التعارض والتنافي والترجيح لجانب تلك الطوائف الست لتواترها . 2 - منها : الأصل العملي : إذ الأصل عدم التقييد بالذكورة . وهذا التقرير خاطئ جداً لأنه يوجد فرق بين جريان الأصل العملي في الأحكام التكليفية وبين جريانه في الأحكام الوضعية كالأسباب والمسببات فالشك في الشرط في باب الواجبات التكليفية مثل الأقل والأكثر الارتباطي فتجري البراءة في الزيادة أما في الأسباب والمسبابات الوضعية كالعقود والايقاعات فالشك في أخذ شيء في السبب يوجب الشك في المسبب وجريان البراءة في أخذه شيء في السبب لا يثبت وجود المسبب إلا بالأصل المثبت . فمثلا الشك في اشتراط عقد البيع بالعلم بالعوض فلو أجرينا البراءة في هذا الشرط لا يرفع الشك في تحقق البيع المسبب والنقل والانتقال . فالبيع غير محرز وجوده لا بدليل لفظي لكونه خلاف فرض الشك لعدم الدليل اللفظي إذ لا تأتي النوبة للأصل معه ومجرى الأصل العملي هو العقد اللفظي السبب وهو لاثبت البيع المسبب إلا بالأصل المثبت فجريان الأصول في الأسباب لا يوجب ثبوت المسببات إلا على القول