تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
عنه النار مسيرة سنة ، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة » « 1 » . وكان بامكانه أن يقول : ( صوم يوم من رجب مستحب ومندوب ) ، إلا أنه يعبّر بصياغة قانونية تربوية تقرّب الناس من الطاعة وتبعدهم عن المعصية وهذا في الحقيقة هو أصل هدف القانون وهو سلوك الناس الصراط المستقيم . واللازم مراعاة ذلك في أسلوب التبليغ في بيان الأحكام الشرعية فمثلا كون الفعل عندما يقترن غالباً بمحرم فلا يصح بيان الحكم بأن يقول : ( يجوز إذا لم يؤدٍ إلى الحرام ) مع أن طبعه يودي إلى الحرام نظير المسائل المتعلقة بالجنس والإثارات الجنسية والريبة . فالمفروض في أسلوب بيان حكمها أن يقال : ( إنه شبهة أو فتنة ) ، ويبين مضارها ومساوئها ؛ لكونه في أغلب الموارد مرتبط بالحرام أو يوؤدي إلى الحرام فتشخيص الصغرى يحتاج إلى صياغة تربوية وهو ما يحتاج إلى مهارة وإحاطة بالظروف الخاصة والنباهة لما يحوم بالفتاوى من الخصوصيات التي قد يكون ذكر الفتوى بصياغتها الأولية تضييعا للغرض وهو دفع الناس عن المفاسد وجلبهم للمصالح ، ولهذا جاء في الخبر عن المفضل عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » « 2 » . وعليه فلابد من الرشد والكفائة والحداقة . . . .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه ، ص 473 ح 4 . ( 2 ) - الكافي : ج 1 باب العقل والجهل ، ص 27 ح 29 .