شرح
فإن دور الفتيا ومسؤوليتها ليس صرف إخبار بل هي تربية الناس على الطاعة والبعد عن المعصية ولهذا ترى لسان الأئمة ( عليهم السلام ) وبياناتهم للأحكام ليس بلسان وبيان أنه حرام أو مكروه فقط بل بلسان تربوي وباعث أو رادع ، فتراه لما يبين حكم صلة الرحم - مثلا - والتي هي من الواجبات - يبينها بلسان يقرب منها ويبعد عن تركها فلسان الاخبار في بيان الأحكام الشرعية لسان تربوي يقرب الناس إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية بل حتى المكروهات ، وأما المتن الفقهي الجاف كمتن قانوني تجريدي فهو بيان يختلف عن بيانات أهل العصمة ( عليهم السلام ) الذي يحتوي على طراوة ونداوة .
فانظر - مثلا - إلى حكم صوم شهر رجب ، ففي جملة من المتون أنه مستحب أو من المستحبات بلسان تجريدي قانوني ، وانظر إلى بيانه في لسان قول أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) : « رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، فمن صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر » « 1 » .
وفي خبر آخر عنه ( ع ) قال : « رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيئات ، ومن صام يوما من رجب تباعدت
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 10 أبواب الصوم المندوب ، ب 26 ص 472 - 473 ح 3 .