غيبي هو الأصل الذي انحدر منه القرآن الكريم وينحدر منه لوح القضاء والقدر ولها الهيمنة عليه .
وأنَّ المراد ب - ( أم الكتاب ) هو العلم ؛ لأنَّ جميع ما في صحف الملائكة وغيرها لا يقع حيثما يقع إلّا موافقاً لمَّا ثبت فيه فهو أمٌ لذلك أي أصلٌ ، وإنْ كان المشهور الذي ادّعاه الآلوسي هو أنَّ المراد من ( أم الكتاب ) أنَّها اللوح المحفوظ قالوا : - أصل الكتب إذْ ما من شيء من الذاهب والثابت إلّا وهو مكتوب فيه كما هو « 1 » .
وكذلك ما ذكره الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان في تفسير الآية أنَّ المراد من [ أم الكتاب ] أي أصل الكتاب ، لأنَّه يُكْتَب أولًا سيكون كذا وكذا ، لكل ما يكون ، فإذا وقع كتب أنَّه قدْ كان ما قيل أنَّه سيكون .
وقيل : - أصل الكتاب لأنَّ الكتب التي أنزلت على الأنبياء منه نُسِخَتْ ، وهناك معانٍ أُخرى ل - [ أم الكتاب ] منها الذكر المذكور في قوله تعالى
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
« 2 » « 3 »
.
وكذا ما ذكره السيد العلامة الطباطبائي ( قدس سرّه ) في تفسيره الميزان : - من أنَّ [ أم الكتاب ] أي أصله فإنَّ الأم هو الأصل الذي ينشأ منه الشيء ويرجع إليه « 4 » .
وأودُّ التنبيه على أنَّ معنى [ أم الكتاب ] ليس نفس الحقيقة التكوينية لأم الكتاب التي تحيط بلوح القضاء والقدر لكل عالم الخلقة لأم الكتاب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 105 .
( 3 ) تفسير التبيان للشيخ الطوسي ج 6 ص 263 و 264 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ج 13 ص 378 .