سعادة الناس في دنياهم وآخرتهم كما قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 »
.
إذنْ إذا كان المراد من الكتاب : اللوح المحفوظ فإنَّه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق لم يُهمل فيه أمر حيوان ولا جماد .
وقدْ ذكر أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة في ذم اختلاف العلماء في الفُتيا : - « أمْ أنزل الله - سبحانه - ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له فلهم أنَّ يقولوا وعليه أنْ يرضى ، أم أنزل - الله سبحانه - ديناً تاماً فقَصَّرَ الرسول عن تبليغه وأداءه ، والله يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وفيه تبيانٌ لكل شيء » « 2 » .
وفي حديث وصف الإمامة عن الرضا ( ع ) : - في العيون « 3 » وغيره : -
« جَهِل القوم وخُدعوا عن أديانهم إنَّ الله يم يُقبض نبيه ( ص ) حتَّى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء ، بَيَّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملًا ، فقال عَزَّ وَجَلَّ
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » .
واشتمال القرآن الكريم على الكلمات الوجودية - والمراد بالكلمة : هي الشيء الدال بذاته تكويناً على أمر آخر ومِن ثمَّ يُطلق على وجودات الأشياء المخلوقة لا سيما الشريفة أنَّها كلمات الله ؛ لدلالتها على صفات الباري تعالى كما أشارت عِدَّة آيات إلى ذلك منها قوله تعالى
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 2 ) نهج البلاغة / 61 خطبة / 18 .
( 3 ) العيون / 216 / ح 1 ، الكافي 1 / 199 .