وكانت علماء العامة تجلّ زرارة كثيراً وتوقّره لوطئته العلمية ، رغم انتقادهم له بالانتماء العقيدي المخالف لهم ، ومصادرهم زاخرة بذلك .
بينما إذا لاحظنا الطرف الآخر - المذاهب الأربعة - وقارناها بمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فنجد أنَّ لكل من الأُستاذ والتلميذ مذهباً ، كما في مالك وأبي حنيفة ، وكذا ابن حنبل والشافعي أيضاً بينهما تمذهب ، وإنَّ مالك وابن حنبل تتلمذا على يد الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، فضلًا عن التمذهب بين الأقران ، لاحظ - النخعي الثوري له مذهب فقهي وسفيان بن عيينة له مذهب آخر ، وسفيان الثوري له ثالث ، والحكم بن عتبة رابع وهكذا .
لذا يذكر لنا التأريخ الموثوق به أنَّ مذاهب الفقه والفروع عند أهل السُّنة في القرن الثاني والثالث بلغت العشرات ، وليس مذهباً واحداً حصر المذاهب الأربعة .
وهنا تأتي حاجة المذاهب الأُخرى لسد باب الاجتهاد لتنقذهم من التشرذم والتشتت المذهبي في فقه الفروع والعقائد والتفسير . . . الخ .
علماً أنَّ هذا التشرذم والتمذهب حصل بين بعضهم البعض في زمن مُؤسسي هذهِ المذاهب وهم لا زالوا على قيد الحياة ولم تتمادَ بهم القرون .
سؤال علمي صناعيٌّ : لماذا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) مهما تفرعت وتكثرت قممه العلمية في مختلف العلوم ومع ذلك باب الاجتهاد مفتوح ولا تجد تَمُرّداً ولا تشرذماً ، وإنَّما تجد وحدة متماسكة ؟
الجواب : إنَّ الأصول التي ثبتها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هي أصول لها
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٧٨