وربما يخوض الكثير من مفسري العامة والخاصة في قواعد علم التفسير ومنهاجه ، ولكن وللأسف القليل منهم بل هذا من مفسري الخاصة مَنْ يغور عُمْقاً وبحثاً عن الأصول والقواعد التي يشير إليها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بنحو خاص وبطريقة معينة تختلف عن القواعد الثابتة والسائدة لدى عموم المفسرين كما سيتضح من خلال البحوث الآتية ، مِن أنَّ الذي يُنبه عليه أهل البيت ( عليهم السلام ) له أدلته ومبرراته الكثيرة جداً .
وإذا غُرْنا في هذا البحث أكثر نجد عندما نقرأ سيرة الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) إنَّ الفترة التي عاشها ( ع ) فترةً علمية وليست سطحيةً وتأريخية .
فقد نقل الطبري « 1 » وكذا الكشي في رجاله « 2 » عن أحد المخبرين السريين للخليفة هارون الرشيد الذي نقل له تقريراً معيناً عن وضع الشيعة آنذاك وأنَّ اتباع الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) هم ثمانٍ فرِق منها : -
1 - الزرارية : أتباع زرارة بن أعين « 3 » .
2 - وعماريّة : اتباع عمار الساباطي « 4 » .
3 - بصيرية : أتباع أبو بصير « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، تاريخ هارون الرشيد .
( 2 ) رجال الكشي .
( 3 ) وهو أحد أبرز فقهاء الإمامية في زمان الإمام الصادق ( ع ) وله مناظرات ومواقف علمية مُثبَّتة اعترف بها العامة ويذكرونه ، وجابر بن يزيد الجعفي وغيرهما من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) شموخ واحترام ووقار بغض النظر عما يوجه إليهما من الانتقادات من ناحية الانتماء العقيدي .
( 4 ) عمار الساباطي : من أصحاب الصادق ( ع ) والكاظم ( ع ) وهو ثقة .
( 5 ) يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي وهو من الثقاة ، روى عن الباقر والصادق .