الأمر الثاني : امتياز وحدة النظام في منهج أمومة الولاية على المحكمات
أحد أهم العلامات المميزة لوحدة النظام في الوجود هو التأثير والتأثر ، فكلّ طرفٍ يؤثر ويتأثر وتتفاعل الأطراف مع بعضها ، وهذا يدلِّل على صعوبة منهج أمومة الولاية والمحكمات وانه ليسَ بالسهل الغور فيه بمعنى الإحاطة - فضلًا عن العمق والتعمُّق الذي هو الدخول في التفاصيل وتفاصيل التفاصيل دون الإتكاء على الأركان والمحاور والمفاصل الأساسية وهو ( التعمُّق ) منهي عنه - فإنَّه من الصعوبة بمكان انفتاح قاعدة واحدة على الأنظمة الثلاثة وتتبعها القواعد الأُخرى ، فالصعوبة تكمن في اكتشاف هذهِ الوحدة بين القواعد في الأنظمة الثلاثة وحينئذٍ يُلْقى بكاهل ثقلها وجهدها على عاتق المُفَسِّر فإنَّ انتهج المُفَسِّر نظام أمومة الولاية والمحكمات فسوف لا يواجه تلك الصعوبة الكبيرة إنْ اتبع الضوابط والموازين الصحيحة المتبعة لكل قاعدة ونظام - بعون الله تعالى - .
وعليه منهج أمومة الولاية والمحكمات هو المنهج الوحيد الذي يؤمِّن أنَّ للقرآن وحدة هوية دون باقي المناهج التفسيرية فإنَّ القرآن الكريم له هوية واحدة وهو أنَّه قرآن وإنْ كان له سور وآيات ، وهذا يدلُّ على أنَّ هناك ارتباطاً بين القواعد وأصول التفسير بين بعضها مع البعض الآخر ، وأنَّ لكل أصل وقاعدة تفسيرية وجود على صعيد اللفظ وعلى صعيد المعنى وعلى صعيد الحقائق .