تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
فإنَّ المسح لظواهر البشر وهويّاتهم في القرآن الكريم ينطبق في كل زمان على كل فرد فرد ، وهذا أحد معاني أنَّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر والليل والنهار . ونفس هذا المعنى يمكن تطبيقه على قاعدة أسباب النزول على مستوى نظام الحقائق وأنَّ القرآن لا زال ينزل كل عام ، وتحصيل مثل هكذا مطلب ليسَ بالسهل على باقي المناهج التفسيرية الأُخرى غير منهج أمومة الولاية على المحكمات فضلًا عن المتشابهات . فمثلًا قوله تعالى
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
« 1 » أي لا زال القرآن فيه تنزل كقوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 2 » ومعنى يُفرق أي فيها استمرار ، أو قوله تعالى
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 3 » أو قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
« 4 » وليسَ المراد من التلاوة ، التلاوة الصوتية وإنَّما المراد أنَّ بقدرة المعصوم ( ع ) أنْ يُنزل كل آيةٍ في موردها في كل زمان بتنزيل وحياني إلهي ، فتكون الآية الآن تنزل ، والقرآن في كل سنة ينزل ، وسيأتي مفصلًا في بحث أسباب النزول إلى أنَّ الآية الواحدة قدْ تنزل عِدَّة مرات في زمن رسول الله مُحمَّد ( ص ) ، ويبقى التساؤل في معنى النزول هو أنَّه كيف تنزل نفس الآية عِدَّة مرات علماً أنَّ ألفاظ الآية الواحدة تنزلت على رسول الله ( ص ) ، فكيف تنزل نفس الآية بواسطة جبرائيل من الله على رسول الله ( ص ) في مورد آخر بنفس الآية ، فهذا هو معنى النزول .
هامش
( 1 ) سورة القدر : الآية 4 . ( 2 ) سورة الدخان : الآية 4 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 16 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 121 .