ومعنى النزول هو أنْ يأتي بأمر إلهي بهذهِ الآية بأنْ تُطَبَّق في هذا المورد هذا في التنزل الأوَّل ، وعليه فما معنى التنزل الثاني ؟ .
الجواب : نفس معنى التنزّل الأوَّل ، والتزم به جملة من الأعلام كالمجلسي ( قدس سرّه ) من علمائنا وغيره ، وبعض علماء العامة ، فمثلًا أحد أسباب تسمية سورة الحمد بسورة المثاني - وليسَ المراد من المثاني مثنى مثنى أي مرتين - هو أنَّ المراد من المثاني أي ما ليسَ بواحد أي أنها تنزّلت عِدَّة مرّات بنفس ألفاظها ومعانيها .
وعليه فما هو وجه الحكمة من ذلك ؟
تقدَّم أنَّ القرآن فيه تشريعات وفيه سلطة قضائية ، وأنَّ الحاكم الأوَّل هو الله تعالى والذي يُطبِّق هذا التشريع الإلهي بعد الله تعالى هو رسول الله ( ص ) فيكون التطبيق تارة إلهي وأُخرى بشري .
ومن خلال الآيات القرآنية المتقدمة فإنَّها دَلَّت على الاستمرار بالنزول الذي هو أحد معاني النظام الثالث وهو معاني الحقائق لقاعدة أسباب النزول .
وعليه فإنَّ أسباب النزول معناها وجود حاكمية أولى وهي لله تعالى في دولة الرسول الأكرم ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والأئمة ( عليهم السلام ) فإنَّ حاكمية الله تعالى هي في كل زمان ومكان
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 1 » وحكم رسول الله ( ص ) كحم الله تعالى ولكنه ( ص ) يحكم بعنوان خليفة الله تعالى في أرضه ، وهذا هو معنى التنزيل .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 57 .