القول الثاني : ذهب جملة من الأصوليين إلى جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى وقد ذهب إليه جملة من المتأخرين أمثال السيد الخوئي ( قدس سرّه ) في محاضرات أصول الفقه ج 1 / 208 والشيخ الفياض في المباحث الأصولية ، ج 1 ، ص 324 و . . . الخ .
منهم مَن بنى على أنَّه لا مانع من جعل لحاظ اللفظ في الذهن آلياً أداةً ووسيلة لتفهيم معنيين مستقلين إذا كان له علاقة بهما ، وهو بهذا اللحاظ فيه يصلح أنْ يكون سبباً لانتقال الذهن إلى كل من المعنيين مستقلًا في آن واحد .
ومنهم مَنْ بَنى على أنَّ حقيقة الاستعمال هي جعل اللفظ علامة على المعنى ، فإذا كان شأن اللفظ شأن العلامة فالنظر إليه استقلالي كالنظر إلى العلامة .
ثم على القول بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى هل يكون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز ، فمنهم مَن ذهب إلى الحقيقة وبنى على أنَّ الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني من دون أخذ قيد الوحدة الذي ذكره صاحبالمعالم ( قدس سرّه ) فحينئذٍ يكون في الاستعمال حقيقياً لا مجازاً « 1 » .
ومنهم من ذهب إلى المجازية لمخالفة الوضع بقيد الوحدة .
القول الثالث : ذهب بعض الأصوليين أنَّه إذا لم يجز استعمال اللفظ في أكثر من معنى في المفرد فإنَّه يجوز الاستعمال في حالة التثنية والجمع بأنْ يراد من كلمة عينين - مثلًا - فرد من العين الباصرة وفرد من العين النابعة ، فلفظ
هامش
( 1 ) المباحث الأصولية ، للشيخ الفياض ، ج 1 ، ص 311 .