أقوال ومباني علماء الأصول في قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
استعمال اللفظ في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال بأنْ يُراد من اللفظ كل واحد من المعاني ، كما لو استُعْمِل في أحدها مستقلًا فقد اختلف علماء الأصول في جوازه على أقوال : -
القول الأوَّل : المنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بمعنى ملاحظته فانياً فيه ، ولعلَّ البعض جعل هذهِ هي علة سريان الحُسْن والقبح من المعنى إلى اللفظ فانياً فيه ، وليسَ الاستعمال هو مجرد جعل اللفظ علامة على المعنى ووجهاً وعنواناً له .
إذنْ لا يجوز أنْ نجعل اللفظ عنواناً لمعنيين بلْ لمعنى واحد ؛ وذلك لأنَّ جعله عنواناً لمعنى يستتبع ملاحظته فانياً فيه ، فلا يمكن ملاحظته فانياً في معنى آخر بإرادة أُخرى في استعمال واحد ، نعم ، يجوز ذلك في الاستعمالين ، فالمستعمل لا يمكن أنْ يلاحظ اللفظ فانياً في معنيين على نحو الاستعمال في استعمال واحد إلّا مع فرض كون اللاحِظ - كما عَبَّرَ صاحب الكفاية ( قدس سرّه ) - أحول العينين يرى الواحد اثنين « 1 » وهذا القول ذهب إليه جملة من الأصوليين .
ثم أنَّه هل يختلف الحكم بين اللفظ المفرد والمثنى والجمع ؟ فإذا ثبت
هامش
( 1 ) المفيد في شرح أصول الفقه ، للشيخ المفيد / إسماعيل إبراهيم الشهركاني ، ج 1 ، ص 92 ، بتصرف .